ملا محمد مهدي النراقي

477

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

وما أورده المتأخّرون من أنّ بعض صفاته الإضافية والسلبية يتوقّف على الغير لا يقدح في مقصودهم ؛ إذ لا غير ، غير مستند إليه تعالى ؛ فيكون استنادها بالآخرة إليه تعالى ، وفساده قد ظهر ممّا مرّ . وعلى ما ذكر فاللازم أن يخصّص الصفات في كلامهم بالحقيقية الكمالية ؛ لأنّها هي الّتي تثبت عينيتها للذات ، ووجوب أزليتها فلو توقّفت على الغير لزم توقّف كمال ذاته عليه ، وأمّا الإضافية فتوقّفها عليه لا يوجب افتقاره إليه في كمال ذاته ، فلايلزم فساد من عدم كفاية الذات في حصولها وعدم عينيّتها لها ، وحينئذٍ اندفاع الإيرادين ظاهر . قيل : « إذا كان مآل العينية إلى أنّ ذاته بحيث يصدر عنها بذاته ما يصدر عنّا باعتبار الصفة الزائدة جاز حينئذٍ أن يقال : لعلّ ذاته يتّصف بهذه الحيثية لأجل الغير ، ولا يلزم منه احتياج ذاته بذاته إليه ، بل في صيرورته بها واستحالته ممنوعة ؛ إذ هذه الصيرورة في الحقيقة صفة إضافية اعتبارية ، وقد تقدّم جواز توقّف مثلها على الغير . قلنا : المراد بالعينيّة نفي الصفات الحقيقيّة الزائدة عنه تعالى ، بمعنى أنّ ذاته بذاته عين العلم والقدرة بمعناهما الحقيقي ، وإنّ مجرّد ذاته في حكم الذات والصفة في غيره ، فما يترتّب في الممكن على مجموع الذات وصفتى العلم والقدرة - أعنيالإنكشاف والتمكّن من الفعل 112 / / - والترك يترتّب في الواجب على عين « 1 » ذاته المقدّسة من غير مدخليّة لصفة زائدة ؛ فلو كان منشأه للانكشاف والتمكّن من غيره ، لم‌يكن بنفس ذاته علماً حقيقياً وقدرة حقيقية . وذلك يوجب افتقاره في ذاته إلى غيره ، إذ العلم والقدرة بمعناهما الحقيقي عين ذاته .

--> ( 1 ) ف : محض